جمالية الخطاب الشِّعري عند إبراهيم طوقان
اسم الباحث:وصال رهيف الحبال
اسم المشرف:الأستاذة الدكتورة روعة الفقس
العنوان:جمالية الخطاب الشِّعري عند إبراهيم طوقان
العنوان باللغة الإنكليزيةThe Aesthetics of the poetic Discourse of Ibrahim Touqan
العام:2026
القسم:اللغة العربية
الملخص:
ترتكزُ جماليةُ الخطابِ الشّعريِّ على خصائصَ أسلوبيّةٍ ينتهجُها الشَّاعرُ لتحقيقِ ما يسمى لذّةَ النّصِّ. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ لكلِّ شاعرٍ أسلوبَهُ الَّذي يميزُه من غيرهِ من الشّعراءِ في تحقيقِ جماليةِ الخطابِ الشّعريِ التي تتجلَّى في جملةِ الكفاءاتِ الّتي يبدعُها الشّاعرُ في محتوىً تُصَبُّ فيه كلُّ الأشكالِ التّعبيريّةِ، والانزياحاتِ اللّغويّةِ، والدّلاليّةِ، والتّركيبيّةِ، فضلاً عمَّا يخلُقُه من صورٍ شعريّةٍ، وما يبدعُهُ من مفارقاتٍ تجسّدُ الوعيَ بأهمّيّةِ تَحقّقِ أثرٍ جماليٍّ في نفسِ المتلقّي.
ويعدُّ إبراهيمُ طوقان من أبرزِ شعراءِ الأدبِّ العربيِّ في القرنِ العشرين، لما اتّسمَ بهِ شعرُهُ من قوةِ العاطفةِ وصدقِ الشّعورِ، وجنوحِ الخيالِ، وانزياحاتِ البنيّةِ التركيبيّةِ، وتنوعٍ في قوافي البنيّةِ الموسيقيّةِ، وقد أفضى ذلك كلُّهُ إلى تجسيدِ جماليةِ الخطابِ الشّعريِّ في قصائدِه.
وقد تَتَبُّعتُ جماليّةَ الخِطابِ الشّعريِّ في قصائدِ إبراهيمَ طوقان من خلالِ الوقوفِ على خصائصِها الشّعريّةِ، وسماتِها الفنّيّةِ الّتي جَسدتْ شعريّتَها، معتمدةً المنهجَ الفنّيَّ الجماليَّ الَّذي يقومُ على دراسةِ النصوصِ الأدبيَّةِ، وتحليلِها ممّا يكشفُ عن دورِها، وأهمّيّتِها في النَّسقِ الشِّعريِّ، وأفدتُ من النَّظريّةِ الأسلوبيّةِ لإظهارِ جماليّةِ النُّصوصِ الأدبيّةِ المدروسة.
يتضمّنُ البحثُ مقدمةً، وتمهيداً، وثلاثةَ أبوابٍ، تلتْها نتائجُ البحثِ.
تحدثتُ في التمهيدِ عن الخطابِ الشّعريِّ والأسسِ التي تنهضُ عليها جماليتُهُ، ثم تحدّثتُ عن حياةِ الشّاعرِ، وثقافتِهِ، ومصادرِ شعرِه.
قسمتُ البابَ الأوّلَ فصلينِ، جاء أوّلُهما بعنوان: المستوى التعبيريُّ في شعرِ إبراهيمَ طوقان، تتبعتُ فيه جماليةَ الصُّورةِ الفنيّةِ، وتحدثّتُ عن دورِها وأهميتِها في إبرازِ القيمةِ الجماليةِ، وعن السّخريةِ بوصفِها عنصرًا مهمًا استندَ إليه الشّاعرُ في نقدِهِ الواقعَ السّياسي في بلادِهِ، وختمتُ هذا الفصلَ بالحديثِ عن الحكايةِ الرّمزيّةِ التي وظفَها إبراهيمُ طوقان في قصيدتيِ الحبشيِّ الذّبيح، ومصرعِ بلبل.
أما الفصلُ الثَّاني من هذا البابِ فقد حملَ عنوانَ (البنيةِ التركيبيةِ في شعرِ إبراهيمَ طوقان) ودرستُ فيه الأساليبَ الإنشائيةَ والخبريةَ لتبيينِ وظيفتِها الجماليةِ وارتباطِها بالشعورِ والغرضِ الشّعريِّ، وتتبعتُ أساليبَ التّقديمِ، والتأخيرِ، والحذفِ التي شاركت في إبرازِ جماليةِ الخطابِ الشّعريِّ في قصائدِ إبراهيمَ طوقان.
وخصصتُ البابَ الثّاني لدراسةِ الحقولِ الدلاليةِ في شعرِ إبراهيمَ طوقان، وقد قَسَّمْتُ هذا البابَ فصلين، درستُ فيهما أبرزَ الحقولِ الدلاليّةِ التي غلبتْ على شعرِ إبراهيمَ طوقان الغزليِ منه والوطنيِّ والقوميِّ، إذ طغى حقلا الطبيعةِ والحزنِ على القصائدِ الغزليةِ، فجسّدَا حضورَ النّزعةِ الرّومانسيةِ فيها. وكان حقلا الظلمِ والحزنِ من أكثرِ الحقولِ الدّلاليةِ التي برزتْ في القصائدِ الوطنيّةِ، ولعلّ السببَ في ذلك يعودُ إلى حرصِ إبراهيم طوقان على التّعبيرِ عمّا يتعرضُ له الشعبُ الفلسطينيُّ من ظلمٍ واضطهادٍ.
أما البابُ الثالثُ فقد أفردتُه للحديثِ عن (البنيةِ الموسيقيةِ في شعرِ إبراهيمَ طوقان) وفيه فصلان، درستُ في الأولِ منهما الأوزانَ، والقوافيَ، وفي ثانيهما تتبعتُ مظاهرَ الموسيقا الداخليةِ وأثرَها الجماليَّ الذي تمثلَ في التكرارِ، والتصريعِ، وردِّ العجزِ على الصّدرِ، والجناسِ، والتَّوازي.
وأخيراً، أوجزتُ أهمَّ النّتائجِ التي خَلُصَ إليها البحثُ، ولعلَّ من أهمِّها:
أولاً: برزتْ جماليةُ الخطابِ الشعريِ في شعرِ إبراهيمَ طوقان من خلالِ المستوى التعبيريِ الَّذي تجسّدَ في الصّورةِ الفنيّةِ بوصفهَا عنصرًا مهمًا من عناصرِ التشكيلِ الشّعريِّ، وقد تعددتْ الصّورُ الفنيةُ وتنوّعتْ دلالاتُها لتنوّعِ أنساقِ الخطابِ الشّعريِّ، وأفادَ الشاعرُ من تقنياتِ البناءِ السرديِّ في تشكيلِ جماليةِ الخطابِ الشعريِ، وتجلى ذلك في التّعبيرِ عن عاطفتِه، وأفكارهِ بوساطةِ تتابعِ الأفعالِ في تشكيلِ الحدث.
ثانياً: وظّفَ الشاعرُ أساليبَ البنيةِ التركيبيّة في تحقيقِ جماليةِ خطابِهِ الشّعريِّ، فقد استندَ إلى التنويعِ في الأساليبِ الخبريّةِ والإنشائيةِ تبعًا لغرضِهِ الشّعريِّ ومقتضى الحالِ، وأفادَ من أساليبِ الحذفِ والتقديمِ والتأخيرِ في تجسيدِ الدلالاتِ البلاغيّةِ التي تخدمُ السّياقَ الشعريِّ.
ثالثاً: أدتِ الحقولُ الدلاليةُ دوراً مهماً في تشكيلِ جماليةِ الخطابِ الشعريِّ في القصائدِّ الغزليةِ في شعرِ إبراهيمَ طوقان، وتمثَّل ذلك من خلالِ انتظامِ المفرداتِ المنضويةِ ضمنَ الحقولِ الدلاليةِ في النسقِ الشّعريِّ، إذ دلَّتْ ألفاظُ حقلِ الطَّبيعِة في الشعرِ الغزليِّ على البعدِ الإنسانيِّ للشاعرِ، وارتبطتْ ارتباطاً وثيقاً بألفاظِ حقلِ الحبِّ، ممَّا أفضى إلى تجسيدِ النزعةِ الرومانسيةِ في قصائدهِ الغزليةِ من خلالِ هذينِ الحقلين.
رابعاً: برزتِ الحقولُ الدَّلاليةُ للموتِ والظّلمِ والحزنِ في معظمِ القصائدِ الوطنيةِ في شعرِ إبراهيمَ طوقان، فكان لها دورٌ كبيرٌ في إبرازِ جماليةِ الخطابِ الشعريِّ، وخصوصاً أنَّ الشاعرَ قد استندَ إليها في تصويرِ الأوضاعِ السياسيةِ التي عاشَها الشعبُّ الفلسطينيُّ بسبب الاحتلالِ البريطانيِّ لبلادِهِ، وتزايدِ الهجرةِ اليهوديةِ إلى فلسطينَ في أربعينياتِ القرنِ العشرين.
خامساً: أفادتِ الحقولُ الدلاليةُ في الشعرِ الوطنيِّ في تشكيلِ ثنائياتٍ مثلُ ثنائيةِ الوطنِ والاحتلالِ، وثنائيةِ الوطنِ والخيانةِ، وثنائيةِ الوطنِ والمقاومةِ، وهي ثنائياتٌ توحي بالتحامِ الشاعرِ بوطنهِ، ومعايشتِهِ آلامَهُ، وتوحي بألمِهِ من المتاجرةِ بقضيةِ الشعبِ الفلسطينيِّ، وكثرةِ الخائنينَ والطاعنينَ فيه أيضاً.
سادساً: وظّفَ الشَّاعرُ إبراهيمُ طوقان في قصائدِهِ القوميّةِ المفرداتِ المنضويةَ ضمنَ حقليِ الحربِ والحزنِ في تجسيدِ الصِّراعِ بين المقاومةِ والاحتلالِ، مما جعلَ الخطابَ الشعريَّ يتسمُ بنزعةٍ دراميةٍ أبرزتْ جماليتَهُ.
سابعاً: أظهرَ تجديدُ إبراهيمَ طوقان في القوافي وعياً عميقاً بتراثِ الشّعرِ العربيِّ، ورغبةً مُلحةً في التَّعبيرِ عن روحِ عصرهِ، من خلال: التَّنوعِ الموسيقيِّ، وتطويعِ القافيةِ للتعبيرِ عن المعانيِ والأحاسيسِ، والبحثِ عن آفاقٍ جديدةٍ للتعبيرِ الشِّعريِّ، والتَّجديدِ المتناغمِ مع التَّقاليدِ الشِّعريةِ، وبراعةٍ فنيّةٍ عاليّةٍ في نسجِ القوافي.
ثامناً: وظّفَ إبراهيمُ طوقان التكرارَ في إبرازِ جماليةِ البنيةِ الموسيقيةِ في خطابِهِ الشعريِّ، وقد تجلّى في تكرارِ الألفاظِ والتراكيبِ، واللازمةِ الشعريةِ، وأدى التصريعُ والجناسُ، والتوازي النحويُّ وأسلوبُ ردِّ العجزِ على الصّدرِ دوراً مهماً في إضفاءِ الإيقاعِ الموسيقيِ في شعرِهِ ما زادَ من قيمتِهِ الجمالية.
الكلمات المفتاحية
الخطاب، الشعرية، جمالية، إبراهيم طوقان، البنية التركيبية، الحقول الدلالية.
