في سياق تعزيز التعاون الأكاديمي مع الجهات المعنية بالحفاظ على التراث العمراني، واستجابةً لدعوة مؤسسة “تراثنا”، نظّمت كلية الهندسة المعمارية في جامعة حمص زيارة علمية لطلبتها، بمشاركة عدد من أعضاء الهيئة التدريسية، للاطلاع على معرض “من الركام إلى الخشبة” الذي يوثّق مراحل ترميم المسرح وإعادة تأهيله وإحيائه بعد الأضرار التي لحقت به.
بدأت الزيارة بجولة داخل المعرض حيث اطلع الطلبة على تاريخ المسرح وقيمته المعمارية، ومراحل ترميمه من إزالة الأنقاض إلى التدعيم الفني وإعادة التأهيل، ليستعيد دوره الثقافي مجسداً “صوت مسرح نهض من الركام ليحمل ذاكرة المكان من جديد”.
أشار رئيس الجامعة الدكتور طارق حسام الدين إلى أهمية الأنشطة العلمية التطبيقية التي تسهم في ربط المعارف النظرية بالتجارب الميدانية، وتعزّز وعي الطلبة بأهمية صون التراث العمراني وإعادة توظيفه بما يخدم المجتمع.
بدورها، أوضحت الدكتورة لمى عبود، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة “تراثنا”، أن المعرض يهدف إلى توثيق تجربة ترميم المسرح بوصفها نموذجاً وطنياً في الحفاظ على الذاكرة الثقافية، مؤكدةً حرص المؤسسة على التعاون مع الجامعات لتعزيز الوعي بأهمية التراث، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة للاطلاع على تجارب واقعية في هذا المجال.
من جهته، أكّد عميد الكلية الدكتور عبد الرحمن حمدون أن هذه الزيارة تأتي ضمن خطة الكلية الهادفة إلى تطوير مهارات الطلبة في مجالات الترميم وإعادة التأهيل، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات الواقع العملي، مشيراً إلى أن التجارب الحيّة التي اطّلع عليها الطلبة تشكّل مرجعاً مهماً يمكن الاستفادة منه في مشاريعهم الأكاديمية.
وتضمّنت الزيارة أيضاً جولة ميدانية (مساراً) في أحياء حمص القديمة، شملت عدداً من المعالم البارزة منها: جامع ذي الكلاع، وكنيسة سيدة السلام، وجامع الفضائل، وكاتدرائية الأربعين شهيداً، وساعة حمص الأولى، وحمام السراج، وكنيسة مارليان، إضافة إلى مجموعة من البيوت الأثرية والمعالم الدينية، والاطلاع على فريسك نادر يُعدّ من الخصائص الفنية الفريدة في مدينة حمص.
وفي ختام الزيارة، عبّر الطلبة عن تقديرهم لهذه التجربة العلمية الغنية، مؤكدين أنها أسهمت في تعميق فهمهم لعمليات الترميم وأهمية الحفاظ على الهوية المعمارية.







