أخبار عامةثقافة فضائيةشريط الأخبار

تسامت الشمس مع الكعبة المشرّفة وتحديد اتجاه القبلة

تُعد ظاهرة تسامت الشمس مع الكعبة المشرّفة من أبرز الظواهر الفلكية التي تجمع بين الدقة والفائدة العملية، إذ تمكّن المسلمين في أنحاء واسعة من العالم من تحديد اتجاه القبلة بسهولة ودقة اعتماداً على موقع الشمس في السماء، دون الحاجة إلى أجهزة أو حسابات معقدة.

ما المقصود بتسامت الشمس مع الكعبة المشرّفة؟

يقصد بتسامت الشمس مع الكعبة المشرفة أن تكون الشمس وقت الزوال في سمت الكعبة؛ أي فوقها تماماً، بحيث ينعدم ظل أي جسم قائم في مكة المكرمة.

متى يحدث التسامت؟

يحدث ذلك التسامت، وقت الزوال المكي، عندما يتساوى ميل الشمس مع خط عرض الكعبة المشرفة، البالغ نحو  ” 21 ‘ 25  ° 21 شمالاً؛ فهو يحدث مرتين في كل عام، قرب نهاية أيار، ومنتصف تموز، تختلف قليلاً من عام لأخر.

هذا العام 2026  كان التسامت الأول يوم:

الخميس 28 أيار الساعة 12:18 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة

أما التسامت الثاني فسيكون يوم:

الأربعاء 15 تموز الساعة 12:27 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة.

 

كيف تُستعمل الظاهرة لتحديد القبلة؟

عند لحظة التسامت تكون أشعة الشمس متجهة من الكعبة نحو جميع الأماكن التي ترى الشمس في ذلك الوقت. ولذلك فإن الشخص الموجود في أي منطقة، يكون فيها نهار في لحظة التسامت، يستطيع تحديد اتجاه القبلة بطريقة بسيطة:

  1. يثبت عصاً أو أي جسم قائم عمودياً على سطح مستوٍ.
  2. يحدد اتجاه ظل العصا في لحظة التسامت.
  3. يكون اتجاه القبلة هو الاتجاه المعاكس تماماً لاتجاه الظل.

 

التسامت المقابل للكعبة

هناك أيضاً ظاهرة معاكسة تعرف بالتسامت المقابل للكعبة المشرفة، تحدث عندما تكون الشمس فوق النقطة الواقعة على الجانب الآخر من الأرض بالنسبة للكعبة. وعندها يكون اتجاه ظل الجسم نفسه هو اتجاه القبلة مباشرة، وليس الاتجاه المعاكس.

وتقع هذه الظاهرة مرتين سنوياً أيضاً، في أوائل كانون الثاني وأواخر تشرين الثاني تقريباً، لكنها أقل شهرة من ظاهرة تسامت الشمس مع الكعبة.

 

الأهمية العلمية والتاريخية

تمثل ظاهرة تسامت الشمس مع الكعبة المشرفة مثالاً رائعاً على التقاء العلم بالدين، فهي ظاهرة فلكية يمكن تفسيرها بدقة اعتماداً على الحركة الظاهرية للشمس، وفي الوقت نفسه تقدم وسيلة طبيعية بالغة الدقة لتحديد اتجاه القبلة.

لا تزال هذه الظاهرة تُستثمر حتى اليوم في معايرة المحاريب، واختبار دقة البوصلات، والتحقق من تطبيقات الهواتف الذكية، لتبقى شاهداً على أن الرصد الفلكي كان وما يزال أداة مهمة في خدمة الشعائر الإسلامية.

…    أ.د. خالد العبدالله